الشيخ الطوسي

99

تلخيص الشافي

في الأمر ، ورامت جرّه إليها بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « الأئمة من قريش » « 1 » ، وعدوله عن ذكر النص ، وقد علمنا أن النص عليه لو كان حقا - كما تدّعيه البكرية - لما جاز من أبي بكر - مع فطنته ومعرفته بمواقع الحجة - أن لا يحتج به ويذكّر الأنصار سماعه - ان كانوا سهوا عنه ونسوه أو أظهروا تناسيه ، أو يفيدهم إياه ان كانوا لم يسمعوا به ، - وان كان ذلك بعيدا - كما أفادهم حصر الأئمة في قريش - ولم يسمعوه إلا من جهته ، فيقبله من يقبله منهم حسن ظن به . ونحن نعلم أن الاحتجاج بالنص في ذلك المقام أولى وأحرى ، لأن الاحتجاج به يتضمن حظر ما رامته الأنصار في الحال ، لأن المنصوص عليه إذا كان أبو بكر لم يجز لأحد من الأنصار في تلك الحال دعوى الإمامة ، ويتضمن - أيضا - تخصيص الإمامة بمن خصّه الرسول بها .

--> ( 1 ) الطيالسي حديث ( 926 ) وفيه تكملة الحديث : « ما عملوا بثلاث » وحديث ( 2133 ) - عن انس - بتكملة : « . . . إذا حكموا عدلوا وإذا عاهدوا وفوا ، وان استرحموا رحموا ، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منهم صرف ولا عدل » . وفي الفتح الكبير في زيادات الجامع الصغير للسيوطي : 504 - نقلا عن سنن البيهقي - الحديث عن علي هكذا : « الأئمة من قريش ولهم عليكم حق ولكم مثل ذلك ما ان استرحموا رحموا وان استحكموا عدلوا وان عاهدوا وفوا فمن لم يفعل . . . » وفي نفس المصدر - عن ابن مسعود - الحديث هكذا : « . . . ابرارها أمراء ابرارها ، وفجارها أمراء فجارها ، وان أمرت عليكم قريش عبدا حبشيا مجدعا فاسمعوا له وأطيعوا ما لم يخير أحدكم بين اسلامه وضرب عنقه ، فان خير بين اسلامه وضرب عنقه ، فليقدم عنقه » وحديث 3108 من الجامع الصغير للسيوطي وج 3 ص 189 من فيض القدير ، والشهرستاني في الملل والنحل - من كلام عمر في أن بيعة أبي بكر فلتة - وإنما سكنت الأنصار عن دعواهم لرواية أبي بكر عن النبي ( ص ) « الأئمة من قريش » .